تقنيات العلاج بالفن للأطفال: أفكار ممتعة لدعم الصحة النفسية
يختبر الأطفال مشاعر جياشة رغم صغر حجم أجسادهم، وأحياناً لا يجدون الكلمات للتعبير عما يشعرون به. يقدم العلاج بالفن طريقة مرحة وطبيعية للأطفال لمعالجة مشاعرهم، وبناء قدرتهم على التكيف، وتطوير مهارات صحية للتعامل معها، كل ذلك في جو من المرح والإبداع.
لماذا يُعد العلاج بالفن فعالاً للأطفال؟
الأطفال كائنات مبدعة بالفطرة. فالفن لغتهم الأم، ووسيلة يستكشفون بها عالمهم ويفهمونه ويتواصلون من خلاله. ويستغل العلاج بالفن هذه النزعة الفطرية، موفراً للأطفال بيئة آمنة وغير مهددة للتعبير عن مشاعرهم، ومواجهة التحديات، وبناء ذكائهم العاطفي.
على عكس العلاج بالكلام، الذي يتطلب مهارات لفظية قد لا يكون الأطفال الصغار قد طوروها بعد، يتيح العلاج بالفن لهم التعبير عن أنفسهم بالعرض بدلاً من الكلام. وتُعدّ هذه العملية بحد ذاتها علاجية، إذ تساعد الأطفال على تنظيم مشاعرهم، وبناء ثقتهم بأنفسهم، وتطوير مهارات حل المشكلات.
تقنيات علاجية فنية ممتعة لتجربتها
1. عجلة ألوان المشاعر
ما يُساعد عليه: تحديد المشاعر والتعبير عنها
كيفية القيام بذلك: ارسم دائرة مقسمة إلى أقسام مثل البيتزا. اطلب من طفلك اختيار لون لكل شعور (سعيد، حزين، غاضب، خائف، متحمس، هادئ) وتلوين كل قسم. ثم اطلب منه الإشارة إلى الشعور الذي يشعر به الآن أو تلوينه.
لماذا ينجح هذا الأسلوب: فهو يمنح الأطفال مفردات بصرية للتعبير عن المشاعر ويجعل المشاعر المجردة ملموسة وقابلة للتحكم.
2. وحوش القلق أو الكائنات الحساسة
ما يُفيد فيه: التعبير عن المشاعر الصعبة
كيفية القيام بذلك: ادعُ طفلك لرسم أو تلوين أو نحت شكل قلقه أو غضبه أو حزنه باستخدام الصلصال، كما لو كان مخلوقًا. يمكنه أن يجعله مضحكًا أو مخيفًا أو أيًا كان شعوره. بعد ذلك، يمكنه أن يقرر ماذا يفعل به - وضعه في صندوق، أو تمزيقه، أو حتى مصادقته.
لماذا ينجح هذا الأسلوب: إن جعل المشاعر خارجية ومرئية يساعد الأطفال على الشعور بضغط أقل وبقدرة أكبر على التحكم.
3. شجرة مشاعر بصمات اليد
ما يُساعد عليه: الوعي الذاتي والنضج العاطفي
كيفية القيام بذلك: ارسم محيط يد طفلك وساعده لتشكيل جذع شجرة وفروعها. على كل فرع من فروع الأصابع، يمكنه رسم أو كتابة مشاعر أو نقاط قوة أو أشياء يشعر بالامتنان لها. أضف أوراقًا أو أزهارًا أو ثمارًا لتمثيل النمو.
لماذا ينجح هذا النشاط: فهو يحتفي بالتعقيد العاطفي للطفل ويساعده على رؤية نفسه على أنه ينمو ويتمتع بالقدرات.
4. فن برطمانات التهدئة اللامعة
ما يُساعد عليه: التنظيم الذاتي والهدوء
كيفية القيام بذلك: على الرغم من أن هذه الفكرة أقرب إلى الحرف اليدوية منها إلى الفن التقليدي، إلا أن تزيين مرطبان التهدئة معًا يُعدّ تجربةً مُريحة. املأ مرطبانًا شفافًا بالماء والغراء والبريق. عند رجّه، يُمثّل البريق المُتراقص المشاعر القوية؛ وعندما يستقر، يُحاكي عملية التهدئة. دع طفلك يُزيّن الجزء الخارجي.
لماذا ينجح الأمر: إنه يوفر أداة ملموسة للتنظيم العاطفي واستعارة بصرية يمكن للأطفال فهمها.
5. أحجار القصص أو القصص المصورة
ما يُساعد عليه: معالجة التجارب وبناء مهارات السرد
كيفية القيام بذلك: ارسم صورًا بسيطة على أحجار ملساء، أو ابتكر سلسلة قصص مصورة برسومات. يمكن للأطفال استخدام هذه الرسومات لسرد قصص عن يومهم، أو مشاعرهم، أو مغامراتهم الخيالية. لا يشترط أن تكون القصة عنهم بشكل مباشر، ففي بعض الأحيان يعبّر الأطفال عن أفكارهم من خلال المجاز.
لماذا ينجح الأمر: يساعد إنشاء السرد الأطفال على فهم التجارب ويمنحهم شعوراً بالقدرة على التأثير في قصتهم الخاصة.
6. تحويل فن الخربشة
ما يُساعد عليه: إطلاق الطاقة وإيجاد النظام في الفوضى
كيفية القيام بذلك: دع طفلك يشخبط بحرية على الورق - بسرعة، وبشكل فوضوي، وبحيوية. ثم، معًا أو بشكل فردي، يمكنهم البحث عن أشكال أو صور داخل الشخبطة وتلوينها، محولين الفوضى إلى شيء مقصود.
لماذا ينجح هذا؟ إنه مثالي لتفريغ الطاقة المكبوتة أو الإحباط، ثم إيجاد الهدوء والإبداع في أعقاب ذلك.
7. لوحة مجمعة لوجوه معبرة عن المشاعر
ما يُساعد عليه: التعرف على المشاعر لدى الذات والآخرين
كيفية القيام بذلك: قصّوا صور وجوه من المجلات أو ارسموا تعابير وجه مختلفة. أنشئوا لوحة فنية تجمع مشاعر مختلفة. تحدثوا عن المواقف التي قد يشعرون فيها بكل شعور أو عندما رأوا آخرين يشعرون بهذه المشاعر.
لماذا ينجح هذا الأسلوب: فهو يبني الوعي العاطفي والتعاطف، مما يساعد الأطفال على التعرف على المشاعر وتسميتها.
8. رسم المكان الآمن
ما يُساعد عليه: خلق موارد داخلية للراحة
كيفية القيام بذلك: اطلب من طفلك أن يرسم أو يلوّن مكانه الآمن، سواء كان حقيقياً أو خيالياً. قد يكون غرفة نومه، أو بيتاً على شجرة، أو قلعة سحرية، أو مطبخ جدته. أضف إليه ما يشاء من التفاصيل التي تُشعره بالراحة.
لماذا ينجح الأمر: يستطيع الأطفال تخيل هذا المكان الآمن عندما يشعرون بالخوف أو الإرهاق، مما يوفر لهم مرساة داخلية.
9. فن الماندالا النقطي
ما يُساعد عليه: التركيز، والهدوء، واليقظة الذهنية
كيفية القيام بذلك: باستخدام أعواد القطن أو أدوات التنقيط، ارسم أنماطًا متناظرة بنقاط من الطلاء. ابدأ من المركز واتجه للخارج في دوائر. هذا النشاط المتكرر والمركز يبعث على الهدوء بشكل طبيعي.
لماذا تنجح هذه الطريقة: تساعد العملية المنظمة والتأملية الأطفال القلقين أو المفرطين في النشاط على إيجاد الهدوء والتركيز.
10. دفتر يوميات فن الامتنان
ما يُساعد عليه: التركيز الإيجابي والمرونة
كيفية القيام بذلك: احتفظ بمفكرة بسيطة يرسم فيها طفلك شيئًا واحدًا يشعر بالامتنان له كل يوم، أو متى ما رغب في ذلك. لا ضغط، ولا سعي للكمال، فقط رسومات بسيطة لأشياء جميلة.
لماذا ينجح ذلك: ممارسة الامتنان بانتظام تبني المرونة وتساعد الأطفال على ملاحظة الجوانب الإيجابية في حياتهم.
نصائح للآباء ومقدمي الرعاية
- اتبعوا توجيهاتهم: دعوا الأطفال يختارون الألوان والمواضيع والأساليب. قاوموا الرغبة في توجيههم أو تصحيحهم.
- ركز على العملية، وليس على المنتج: تكمن القيمة العلاجية في الإبداع، وليس في النتيجة النهائية.
- اطرح أسئلة مفتوحة: "أخبرني عن هذا" أفضل من "ما هو؟"
- ابتكر معهم: مشاركتك تجعل التعبير الإبداعي أمراً طبيعياً وتجعله نشاطاً لتقوية الروابط.
- اجعل اللوازم في متناول اليد: صندوق أو عربة فنية مخصصة تجعل الإبداع التلقائي سهلاً.
- احتفل بكل أشكال التعبير: لا توجد طريقة خاطئة للإبداع. جميع المشاعر وجميع الفنون لها قيمتها.
- لا تفرض تفسيراً: أحياناً تكون الرسمة مجرد رسمة. دع الأطفال يشاركون المعنى إن أرادوا، لكن لا تضغط عليهم.
متى يجب طلب المساعدة المتخصصة
مع أن هذه الأنشطة قد تدعم الصحة النفسية، إلا أنها لا تغني عن المساعدة المتخصصة عند الحاجة. لذا، يُنصح باستشارة معالج فني مرخص أو أخصائي نفسي للأطفال إذا كان طفلك:
- يُظهر تغيرات سلوكية مستمرة أو ضائقة عاطفية
- هل تعرض لصدمة أو تغييرات كبيرة في حياته؟
- يُنتج باستمرار صوراً مزعجة أو مثيرة للقلق
- هل تعاني من حالات صحية نفسية تم تشخيصها؟
بإمكان المعالج الفني المدرب تقديم إرشادات متخصصة وإنشاء علاقة علاجية تدعم الشفاء العميق.
موهبة التعبير الإبداعي
تمنح تقنيات العلاج بالفن الأطفال أدواتٍ قيّمة ترافقهم طوال حياتهم، كالقدرة على التعبير عن أنفسهم، ومعالجة مشاعرهم، وإيجاد السكينة من خلال الإبداع. بجعل ممارسة الفن جزءًا منتظمًا من الطفولة، دون أي أحكام مسبقة، فإنك لا تُنمّي صحتهم النفسية فحسب، بل تُنمّي شخصياتهم الإبداعية والمرنة والمتكاملة.
لذا اجمع بعض اللوازم، وخصص بعض الوقت، ودع قوة الإبداع الشافية تتكشف - إبداع ملون وفوضوي وجميل في كل مرة.